اولياء چلبي

97

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

الفصل الثاني والستون ذكر أقاليم مصر في ضوء علم النجوم والهيئة والأسطرلاب ومساحة البلاد وطول نهارها وطالعها والمسافة بالميل بين السماء والأرض ومساحة العالم بالميل تفكّر الحكماء القدامى في آلاء الله وكتبوا عن أحوال العالم ، فقد قيل « تفكروا في ألاء الله ولا تفكروا في ذات الله » لذا تفكروا في آلائه - سبحانه وتعالى - ووقفوا على جميع أسرار الكون بقوة العلم وطول العمر ؛ فقالوا : إن المسافة بين الأرض والسماء 356 ميلا وبناء على هذا الحساب فإن محيط الدنيا 20160 ميلا تقع في البحر المحيط ، وتقع جزيرة مصر داخل هذه الدنيا . وطول قطر هذه الدنيا من الشمال إلى الجنوب 6400 ميل . يقول ابن الوردي في صحفه : إن بطليموس الحكيم قدّر محيط الأرض ب 20160 ميلا ( أي 8000 فرسخ ) ، والميل يساوى 3000 ذراع مكي والذراع المكي 3 أشبار ، وكل شبر 12 إصبعا وطول إصبع يساوى 5 حبات شعير ونحن نقدرها ب 7636 ميلا ( أي 2545 فرسخا ) وثلث ، والمساحة الكلية لسطح الأرض 132 ألف ألف ميل و 600 ألف و 288 فرسخا . وهذه الأقوال المذكورة هي أقوال صحيحة لبقراط وسقراط وفليقوس وبطلميوس وهم الذين أحاطوا بعجائب العلوم وغرائبها ، وملكوا ناصية شتى العلوم والفنون وكتبوا ما كتبوا بقوة العلم دون أن يتجولوا في الأرض من أقصاها إلى أقصاها ، ودون أن يكون علمهم عنها علم اليقين ، وقالوا : إن محيط العالم 20160 وكان ذلك بناء على أعمال عبقريتهم . ولفظ « فتحتا » فتاريخ سنة 889 حينما ضرب السلطان بايزيد ولى « 1 » الحصار على قلعة « كرمان » قدم عليه راهبان التقيا به وب « قره شمس الدين السيواسى » وزفا إليه البشرى بأنها ستفتح في يوم كذا وساعة كذا ودقيقة كذا . وهذان الراهبان أحدهما كان

--> ( 1 ) هو السلطان بايزيد الثاني العثماني ، اشتهر بلقب ولى بسبب تصوفه .